أحمد بن علي الطبرسي
215
الاحتجاج
فكان عمران بعد ذلك يجتمع إليه المتكلمون من أصحاب المقالات فيبطل عليهم أمرهم حتى اجتنبوه . ووصله المأمون بعشرة آلاف درهم ، وأعطاه الفضل مالا جزيلا ، وولاه الرضا عليه السلام صدقات البلخ فأصاب الرغائب . وروي عن علي بن الجهم أنه قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون : يا بن رسول الله أليس من قولك : ( أن الأنبياء معصومون ) ؟ ( 1 ) . قال : بلى . قال : فما معنى قول الله عز وجل : ( وعصى آدم ربه فغوى ) ؟ ( 2 ) . فقال : إن الله تبارك وتعالى قال لآدم عليه السلام : ( أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) ( 3 ) ولم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجرة ، ولا مما كان من جنسها ، فلم يقربا تلك الشجرة ، وإنما أكلا من غيرها إذ وسوس الشيطان إليهما وقال : ( ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة ) ( 4 ) وإنما نهاكما أن تقربا غيرها ، ولم ينهكما عن الأكل منها : ( إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ) ( 5 ) ( وقاسمهما أني لكما من الناصحين ) ( 6 ) ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا ، ( فدلاهما بغرور ) ( 7 )
--> ( 1 ) عقيدتنا في النبي والإمام عليهما السلام ، أن يكونا معصومين بمعنى : أننا ننزه النبي والإمام عليهما السلام عن كبائر الذنوب وصغائرها ، وعن الخطأ والنسيان بل عما ينافي المروءة وعن كل عمل يستهجن عرفا . ولو انتفت عنه العصمة : لاحتملنا الخطأ والنسيان والمعصية في كل عمل أو قول يصدر عنه وحينئذ لا تكون أقواله ولا أفعاله حجة علينا ، ولا نكون ملزمين باتباعها . وفي ذلك انتقاض الغرض . وقد أجمع الإمامية على القول بالعصمة . وما يتوهم خلاف ذلك من بعض الأخبار والأدعية فهي مؤولة . ( 2 ) طه - 121 . ( 3 ) البقرة - 35 . ( 4 ) الأعراف - 20 . ( 5 ) الأعراف - 20 . ( 6 ) الأعراف - 21 ، 22 . ( 7 ) الأعراف - 21 ، 22 .